هاشم معروف الحسني
336
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
معك ، واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها : اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك العماد لسرنا معك « 1 » ، فقال له رسول اللّه خيرا ودعا له . ثم التفت إلى الأنصار وقال أشيروا علي مخافة ان لا يكون لهم رغبة في القتال لأنهم شرطوا له ان يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأولادهم في المدينة لا غير كما ذكرنا فقام سعد بن معاذ وقال : كأنك تريدنا يا رسول اللّه فقال : اجل فقال لقد آمنا بك يا رسول اللّه وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة فامض يا نبي اللّه لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر وخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل واحد وصل من شئت ، وخذ من أموالنا ما أردت ، فما اخذته من أموالنا أحب إلينا مما تركت ، والذي نفسي بيده ما سلكت هذا الطريق قط وما لي بها من علم وإنا لا نكره أن نلقى عدونا غدا ، وإنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ، ولعل اللّه يريك منا بعض ما تقر به عينك ، ومضى يقول : انا قد خلفنا قوما في المدينة ما نحن بأطوع إليك منهم ولا بأشد حبا لك منهم ، ولو ظنوا انك ملاق عدوا ما تخلفوا عنك ، ولكن انما ظنوا انها العير ، نبني لك عريشا تكون فيه ونبعد عنك رواحلك ثم نلقى عدونا ، فإن أظهرنا اللّه على عدونا كان ذلك ما أحببنا وان تكن الأخرى جلست على رواحلك فلحقت من وراءنا « 2 » .
--> ( 1 ) برك العماد من وراء مكة بخمس ليال من وراء الساحل مما يلي البحر وهو على ثمان ليال من مكة إلى اليمن . ( 2 ) ما أبعد ما بين الموقفين موقف عمر بن الخطاب المتخاذل المخذل الذي يوهن العزائم ويجبن الشجعان ويخدم قريشا من حيث يريد أو لا يريد ، ان الحرب النفسية التي ترفع من معنويات الجيش أو تضع منها تفتك في ساحة الحرب أكثر من السيد والمدفع ، لقد صور قريشا وكأنها لا يمكن ان تغلب أو تقهر وحذر النبي من لقائها -